السيد عبد الأعلى السبزواري
37
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قال بعض وهو يوجز ما ذكره الجمهور في دلالة الآية الشريفة : « وهذه الآية لا تدلّ على الحلّ ، والقول بأنّها نزلت في المتعة غلط ؛ لأنّ نظم القرآن يأباه ، حيث بيّن سبحانه أوّلا المحرّمات ، ثم قال تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ، فإنّ فيه شرطا بحسب المعنى ، فيبطل تحليل الفرج وإعارته ، وقد قال بهما الشيعة ، ثم قال جلّ وعلا : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد مجرّد قضاء الشهوة وصبّ الماء واستفراغ أوعية المني ، فبطلت المتعة بهذا القيد ؛ لأنّ مقصود المتمتع ليس الا ذاك دون التأهّل والاستيلاد وحماية الذمار والعرض ؛ ولذا نجد المتمتع بها في كلّ شهر تحت صاحب ، وفي كلّ سنة بحجر ملاعب ، والإحصان غير حاصل في المرأة المتمتع بها غير النكاح إذا زنا لا رجم عليه ، ثم فرّع سبحانه على النكاح قوله عزّ من قائل : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ، وهو يدلّ على المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول ، لا الاستمتاع بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة ، والقراءة التي ينقلونها عمّن تقدّم من الصحابة شاذة » . ومراده من القراءة التي ينقلونها هي القراءة المروية عن عائشة : ( فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من اللّه ) ، وهذه القراءة لم يروها الشيعة ، بل نقلها بعض الجمهور في كتبهم والشيعة في غنى عنها بعد تصريحهم بدلالة الآية الشريفة على المطلوب مع قطع النظر عن وجود جملة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وإنّما يذكرها بعضهم من المؤيدات . وكيف كان ، فالمناقشة في ما ذكره ظاهرة بعد الإحاطة بما ذكرناه في تفسير الآية الشريفة ، وقلنا إنّ الآية الكريمة تدلّ على أنّ النكاح المؤقّت الموسوم بالمتعة من طرق الإحصان ، لمقام التفريع على قوله تعالى : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، فإنّه تعالى بعد أن بيّن المحرّمات ثم أحلّ ما وراءها ، ذكر أنّ المناط في كلّ نكاح واستمتاع هو الإحصان ، دون مجرّد قضاء الشهوة وصبّ الماء